السيد كمال الحيدري
189
أصول التفسير والتأويل
أمر الله وكلمته » « 1 » وهذا هو الذي ورد في الروايات « أوّل ما خلق الله العقل » . عن سماعة بن مهران قال : « قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : إنّ الله عزّ وجلّ خلق العقل وهو أوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله : خلقتك خلقاً عظيماً وكرّمتك على جميع خلقي . . . » « 2 » . والمراد من العقل في هذه الأبحاث هو المعنى الأوّل ؛ قال الطباطبائي : « إنّ الحسّ لا ينال غير الجزئىّ المتغيّر ، والعلوم لا تستنتج ولا تستعمل غير القضايا الكلّية ، وهى غير محسوسة ولا مجرّبة ، فإنّ التشريح مثلًا إنّما ينال من الإنسان مثلًا أفراداً معدودين قليلين أو كثيرين ، يعطى للحسّ فيها مشاهدة أنّ لهذا الإنسان قلباً وكبداً مثلًا ، ويحصل من تكرارها عدد من المشاهدة يقلّ أو يكثر وذلك غير الحكم الكلّى في قولنا : « كلّ إنسان فله قلب أو كبد » . فلو اقتصرنا في الاعتماد والتعويل على ما يستفاد من الحسّ والتجربة فحسب من غير ركون على العقليات من رأس ، لم يتمّ لنا إدراك كلّى ولا فكر نظرىّ ولا بحث علمىّ . فكما يمكن التعويل أو يلزم على الحسّ في مورد يخصّ به ، كذلك التعويل فيما يخصّ بالقوّة العقلية . ومرادنا بالعقل هو المبدأ لهذه التصديقات الكلّية والمدرك لهذه الأحكام العامّة ، ولا ريب أنّ الإنسان معه شئ شأنه هذا الشأن » « 3 » . وقال أيضاً : « العقل يطلق على الإدراك من حيث إنّ فيه عقد القلب
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، للشيرازى ، مصدر سابق : ج 1 ص 227 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 14 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 48 .